سيد محمد طنطاوي
408
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الإمام الرازي ما ملخصه : وفي نظم هذه الآيات مع ما قبلها وجوه ، الأول : أنه - تعالى - لما قرر الإلهيات والمعاد والنبوات ، أردفها بذكر الأمر بالطاعات . وأشرف الطاعات . بعد الإيمان الصلاة فلهذا أمر بها . الثاني : أنه - تعالى - لما قال : * ( وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ) * . أمره - تعالى - بالإقبال على عبادته لكي ينصره عليهم . . كما قال - تعالى - : ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ . . . « 1 » . وقوله - سبحانه - * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * أي : داوم - أيها الرسول الكريم - على إقامة الصلاة ، من وقت زوالها وميلها عن وسط السماء لجهة الغرب . يقال : دلكت الشمس تدلك - بضم اللام - إذا مالت وانتقلت من وسط السماء إلى ما يليه . ومادة دلك تدل على التحول والانتقال . ولذلك سمى الدلاك بهذا الاسم . لأن يده لا تكاد تستقر على مكان معين من الجسم . وتفسير دلوك الشمس هذا بمعنى ميلها وزوالها عن كبد السماء ، مروى عن جمع من الصحابة والتابعين منهم عمر بن الخطاب ، وابنه عبد اللَّه ، وأنس ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . وقيل المراد بدلوك الشمس هنا غروبها . وقد روى ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وابن زيد . قال بعض العلماء : والقول الأول عليه الجمهور ، وقالوا : الصلاة التي أمر بها ابتداء من هذا الوقت ، هي صلاة الظهر ، وقد أيدوا هذا القول بوجوه منها : ما روى عن جابر أنه قال : طعم عندي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه . ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم هذا حين دلكت الشمس .
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 5 ص 127 .